اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
391
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
ثم أنها صاحبة اليد ، فكان الفدك بيدها ، فالذي ادّعى نفي الملكية كانت عليه أن يقيم البينة عليه لا أن يطلب منها البينة ثانيا . وأما ثالثا ، فإنها أقامت الشهادة واليمين على النحلة . ورابعا ، إن الذي ادعى بأن النبي صلّى اللّه عليه وآله لا يورث ، خالف نص القرآن ، كما استشهدت بذلك الزهراء فاطمة عليها السلام . فقوله باطل وادعاؤه مردود شرعا . وخامسا ، لو كان النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يورث ، فبأيّ الحجة دفن الشيخان في حجرته ؟ فعلى قبول ادعاء أبو بكر يلزم أن زوجات النبي صلّى اللّه عليه وآله - بما فيهن عائشة وحفصة - لم يرثا شيئا من الحجرة ، فعليه يكون دفنهما فيها تصرفا غصبيا ممنوعا . وسادسا ، على فرض عدم ردّ دعواه بعدم توريث النبي صلّى اللّه عليه وآله الذي لا زمه توريثه فدكا للزهراء فاطمة عليها السلام ، يلزم اشتراك جميع النساء في الحجرة ؛ فإذا كانت حجرة النبي صلّى اللّه عليه وآله مساحتها ثلاثة أمتار في ثلاثة ثلاثة أمتار - أي تسعة أمتار - والنساء بغير الزهراء عليها السلام كنّ تسعة زوجات . فيكون سهم كل من عائشة وحفصة التسع من الثمن ، أي ينقسم الثمن الذي هو أقل من متر من الحجرة على تسعة زوجات . فيكون سهم كل واحدة أقل من شبر ؛ وهذا من أعجب الأمور الواقعة في تاريخ الميراث . فكيف دفن الشيخان هناك ؟ ثم كيف يحرم الحسن عليه السلام ابن فاطمة عليها السلام من الدفن في ملكه الذي ورثه عن أمه وهي وارثة النبي صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! هذا ، وقد أجمع فقهاء أهل البيت عليهم السلام على أن الزوجة لا ترث من الأرض . فعليه فإن حجرة النبي صلّى اللّه عليه وآله ملك خاص لفاطمة عليها السلام ، لأنها الوارثة الوحيدة للحجرة ؛ فلا ترث عائشة وحفصة شيئا من ذلك بإجماعهم وبادعاء الخليفة ونفي الإرث أيضا . فالنتيجة أننا حينما نقرؤ خطبة الزهراء عليها السلام هذه ، نستفيد - إضافة على الأدب الجمّ والفصاحة والبلاغة الراقية - استفادة فقهية وقضائية وعلمية عظمى من بيان سيدة النساء الصديقة عليها السلام ونستفيد أمورا كثيرة تاريخية ، تكشف لنا حقيقة الأوضاع السياسية التي واجهتها فاطمة الزهراء عليها السلام .